بسم الله،
السلام عليكم، وجمعة مباركة عليكم
وبعد،
التعليم أساس نهضة المجتمع وتفوقه، الشخص المتعلم هو الواعي ،هو الشخص المسؤول، وإذا غاب التعليم او تدنى، قل الطموح وضاعت مسؤوليات الفرد تجاه مجتمعه ومحيطه، وقس على ذلك الدول، فالدول التي تحرص على التعليم هي الدول المسؤولة تجاه شعبها، لأن مسؤولية الدولة في الاساس هو رعاية افرادها، ومن الرعاية التعليم...!
كثيرا ما نكتب هنا مواضيع التحسر واليأس من تدني مستوى التعليم في إرتريا الحبيبة في الفترة الاخيرة ( ما بعد حرب 1998-2000)، وقلة فرص التعليم والدراسات العليا والابحاث... أأمن من اعماق قلبي، ان إرتريا لا ينقصها العقل الناير، بقدر ما تنقصها الفرص وبعض التعديلات في السياسات والمناهح التي تتخذها دولتنا الوليدة الممثلة في وزراة التربية والتعليم... ربما يرجع ذلك إلى سياسات او حسابات ظُن انها ناجعة ..لكنها اثبتت العكس ( للمواكبة مع العصر)... وظل الامل زادي ولا يزال حتى اللحظة ان وزراة التعليم سوف تنتبه إلى هذه النقطة يوما من الايام، مع اخوفي ان لا يكون وقت انتباهها قد فات عليه الاوان وتصبح كالذي يستظل من المطر تحت شجرة يابسة تساقطت عنها الاوراق...؟!
ولكن،
وفي هذا الصباح الباكر، وبعد تناولي الفطار، فتحت التلفزيون ورحت إلى فضائيتنا الارتريا التي هجرتها لفترة من الزمان، وصادف ان كان في العرض برنامج ( ريبورتاج) اي reportage وكانت فيه فقرة عن الوفد الارتري من وزارة التعليم الارتري الذي زار السودان بقيادة وزير التعليم السيد سمري رأسوم، تابعت الحلقة بعمق، وسعدت الحقيقة ان انتبهت الوزارة مؤخراً على ضرورة تبادل الخبرات وإكتساب خبرات الجيران في مجال التعليم والابحاث في مجالات عدة...
زار الوفد اربع ولايات في السودان ( كسلا، القضارف، الخرطوم، وكردفان)... وبحث العديد من المسائل المتعلقة بالتعليم منها، تعليم الرُحل والمناهج التعليمية واللغة العربية، التي قال الوفد انه وجد في السودان أرضية خصبة للاستفادة من الكوادر والخبرات الثرية التي يحظى بها السودان البلد المجاور الشقيق...
كم اسعدني ان اهتمت أخيرا وزارة التعليم في إرتريا في التعاون مع وزارة التربية والتعليم في السودان.. فالسودان ليس فقط بلد جار ...بل هو كنز كان من الاجدر ان لا تنتظر الوزارة من الاستفادة منه إلى الآن.. ولكن كما يقال ان تحضر متاخراً خير من أن لا تحضر...وخيرا ان التفتت اليه مؤخراً... وليت يتمم هذا الاتجاه الطيب بالتبادل الطلابي عن طريق المنح وبرامج الزمالة على كافة الاصعدة الجامعية وما فوق الجامعية... وليس فقط في مجال تعليم مراحل الأساس...
من الحنكة وحسن الادارة الاستفادة من المصادر القريبة المتاحة التي توفر عنك الكثير من التكاليف والعناء... والسودان ينطبق عليه هذا الكلام... إذ ان السودان شهد ويشهد تطورا ملحوظا في مجال التعليم، وإن كان قد إعترته بعض المشاكل والصعوبات في الأونة الاخيرة السابقة لهذا النهج الجديد الذي تتخذه... فالعقدة الوحيدة لوزارتنا في إرتريا من منهج التعليم العالي في السودان هو ان السودان قد قام بتعريب المناهج.. والذي سبب للسودان نفسه الكثير من التدني في المستوى التعليمي مقارنة بالحقبة التي سبقت تعريب التعليم... ولكن هذا لا يمنع إرتريا من الاستفادة من خبرات الكوادر في سياقة المناهج التعليمية وتبادل خبرات السودان في كيفية إيصال التعليم لابعد قرى ريفية يمكن الوصول اليها... وهذا ما قام به بالفعل الوفد الارتري إلى السودان مؤخرا... البحث عن كيفية إدارة السودان لتعليم الرُحل ... الذي يشكل تحدياً كبيراً لارتريا حالياً... واتمنى ان تطبق هذه المكاسب على أرض الواقع ويعم التعليم الجميع.
وكما اتمنى ان تستفيد إرتريا في مجال التبادل الطلابي مع دولة قطر... التي تشهد تطورا غير مسبوق في المنطقة في مجال التعليم، ومؤسسة قطر ( التي جلبت جامعات أمريكيا مرموقة إلى الدوحة) خير دليل على هذا التطور... وبحكم العلاقات الطيبة التي تشهدها إرتريا مع قطر... اتمنى ان تلتفت وزارة التربية والتعليم إلى الفرص الموجودة في البلدان التي تربطها بها علاقات استراتجية واقتصادية ...!
واخيراً اتمنى ان يستفيد كل منا من اقرب مصدر ممكن لرفع مستوياتنا في التعليم والعمل على مساعدة الاخرين... فالاحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع وحده كاف لكي يولد طاقة شبابية يمكنها تقديم الكثير للذين لم يحظوا القدر الكافي من التعليم... وليس من الحكمة ان نعلق الشهادات التي اكتسبناها في منازلنا ونقول "مالي ومال الناس التانية!" وأرجوا ان اكون انا فاعل لما اقول.. وليس فقط ثرثار وهاوي خطب ومحضارات لا تتمم بعمل.
وسلامتكم